أحمد بن يحيى العمري
421
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وأذعنوا له بالفضل « 1 » وقال سليم بن مجاهد : كنت عند محمد بن سلام البيكندي « 2 » ، فقال لي : لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين ألف حديث . قال : فخرجت في طلبه حتى لقيته ، فقلت : أنت الذي تقول : أنا أحفظ سبعين ألف حديث ؟ قال : نعم . وأكثر منه ، ولا أجيئك بحديث من الصحابة أو التابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ، ووفاتهم ومساكنهم ( ص 168 ) ولست أروي حديثا من حديث الصحابة أو التابعين إلا ولي في ذلك أصل أحفظه من كتاب الله وسنة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وقال أبو سعيد بن منير : بعث الأمير خالد الذهلي « 3 » والي بخارى إلى البخاري : أن احمل كتاب الجامع والتاريخ وغيرهما لأسمع منك . فقال البخاري لرسوله : أنا لا أذل العلم ، ولا أحمله إلى أبواب الناس ، فإن كانت لك إلى شيء منه حاجة ، فاحضرني إلى مسجدي ، أو في داري ، فإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان فامنعني من المسجد ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة ، لأني لا أكتم
--> ( 1 ) قال الإمام ابن حجر : هنا يخضع للبخاري ، فما العجب من رده الخطأ إلى الصواب ، فإنه كان حافظا بل العجب من حفظه للخطأ على ترتيب ما ألقوه عليه من مرة واحدة . هدي الساري / 511 . ( 2 ) الحافظ الثقة محدث بخارى أبو عبد الله رحال جوال ذكر غنجار في تاريخه أن ابن سلام كان له مصنفات في كل باب من أبواب العلم . مات سنة ( 225 ) ه التذكرة 2 / 422 . ( 3 ) خالد بن أحمد بن خالد بن حماد عمرو بن مجالد من ولد ذهل بن شيبان الذهلي ، ولي الإمارة بخراسان قبل آل الليث وسكن بخارى ، وله فيها آثار جميلة ، وسمع الحديث الكثير عن ستمائة نفر ولم يكن له سيئة إلا موجدته على الإمام محمد بن إسماعيل البخاري . واجتاز خالد ببغداد حاجا ، فحبس بها إلى أن توفي بالحبس سنة ( 269 ) ه اللباب 1 / 536 .